ابن عربي
176
الفتوحات المكية ( ط . ج )
مسؤول . بل أنت ، إلى المثوبة على ذلك ، أقرب . وهذا ، في الطهارة المندوب إليها ، أولى . والاستجاب ، في الترك للمباح ، أولى ( الليل غيب والنهار شهادة ) ( 189 ) وأما اختلافهم في وجوب غسلها من النوم مطلقا ، وفيمن قيد ذلك بنوم الليل ، - فاعلم أن الليل غيب لأنه محل الستر - ولذلك « جعل الليل لباسا » - ، والنهار شهادة ، لأنه محل الظهور والحركة ، ولذلك جعله ( الله ) معاشا ، لابتغاء الفضل ، يعنى طلب الرزق ، هنا ، من وجهه . فالفضل المبتغى فيه ( أي في النهار ) ، من الزيادة ومن الشرف . وهو زيادة الفضائل . فإنه يجمع ( المرء فيه ) ما ليس له برزق . فهو فضول . لأنه يجمعه لوارثه ، أو لغيره . فان رزق الإنسان ما هو ما يجمعه ، وإنما هو ما يتغذى به . ( 190 ) فاعلم أن النائم ( هو ) في عالم الغيب بلا شك . وإذا كان النوم بالليل ، فهو غيب في غيب ! فيكون حكمه أقوى . والنوم ، بالنهار ، غيب في شهادة ، فيكون حكمه أضعف . ألا تراه « جعل النوم سباتا » - فهو راحة بلا شك . وهو ( أي النوم ) بالليل أقوى ، فإنه ( أي النائم ) فيه أشد استغراقا من نوم النهار . والغيب أصل .